الشيخ الجواهري

316

جواهر الكلام

سابقا من عدم استحقاق البايع الأرش بجناية البايع المقتضي للعدم في المقام بطريق أولى . إنما الكلام فيما لو زاد بعمله ( و ) مقتضى قول المصنف ( كان للغرماء ما زاد بالعمل ) القطع بذلك ، وهو أحد القولين في المسألة ، فلو كان الثوب غير مقصور يساوي مائة ومقصرا يساوي مائة وعشرين كان للمفلس سدس الثمن ، ووجهه أن هذه الزيادة بسبب فعل للمفلس ، وفيه أن المتجه بناء على ما ذكرنا من عدم استحقاق المشتري السمن ونحوه ، العدم هنا ، كما في القواعد ، بل هو أولى ضرورة عدم كون الحاصل هنا إلا صفة محضة لا يعقل ملكها مستقلا ، فهي من توابع المملوك . ودعوى - أن الفرق بينها وبين السمن حتى أنه يمكن القول بالعدم هناك ، بخلافه هنا ، بأن السمن ونحوه من الله ، وإن كان سببه من فعل المكلف ، كالعلف والسقي مع أنه قد يتخلف عنهما ، بخلاف المقام الذي هو من فعله أو في حكمه ، كما لو استأجر على العمل مثلا ، ولذا لم يجز الاستيجار على الأول دونه - يدفعها أنها بعد التسليم ، لا تجدي ، إذ الفعل بعد أن كان في ملكه لم يكن له ضمان على أحد ، وإنما استحق البايع العين التي يلزمها تبعية مثل هذه الأوصاف ، كما هو واضح ، ولا فرق بين كون الصفة من فعله ، أو فعل غيره ، بعد أن كانت نماء ملكه ، وزيادة قيمة العين سببها له ، فليس السبب إلا ما ذكرنا ، وبذلك قد استرحنا عن تحقيق حال الزيادة أنها وقت الفسخ ، كما هو ظاهر المسالك ، أو ولو تجددت ، كما هو مقتضى التعليل السابق . وعلى كل حال فقد ظهر لك عدم لحوق هذه الصفات بالأعيان المتولدة من العين المحكوم بكونها للمفلس ، لأنها نماء ملكه ، ولو ألحقنا الصفة بالعين ، كان للأجير على الطحن والقصارة ، حبس الدقيق والثوب لاستيفاء الأجرة ، كما أن للبايع حبس المبيع لاستيفاء الثمن ، بل لو تلف الثوب أو الدقيق بيده لم يستحق الأجرة قبل التسليم فإنه حينئذ كالمبيع التالف قبل قبضه ، أما على عدم الالحاق استحق ، لأنه صار مسلما بالفراغ ، ولو أفلس قبل إيفاء الأجير أجرة القصارة مثلا ، ففي القواعد إن لم يزد بها